منصور الجنادي: رحلة “مهاجر مستقبلي” يستشرف آفاق العقل والذكاء الاصطناعي في بودكاست “ليالي فيينا”

النمسا ميـديـا – فيينا:
في حلقة افتتاحية من بودكاست “ليالي فيينا”، قدمها الاعلامي والناقد علي الحسن استضافت “النمسا ميديا” المفكر الدكتور منصور الجنادي، المقيم في العاصمة النمساوية منذ أكثر من نصف قرن، ليأخذ المشاهدين في رحلة فكرية لخصها في كتيب أهداه لأحفاده بعنوان “حيواتي السبع”,. الجنادي، الذي لا يرى نفسه مهاجراً اقتصادياً أو سياسياً، بل “مهاجراً فكرياً إلى المستقبل”، استعرض محطات حياته التي امتدت من أصالة الريف المصري إلى حداثة فيينا وتحديات الذكاء الاصطناعي.
سبع حيوات في عمر واحد
تحدث الدكتور الجنادي عن تنوع مسيرته التي شبهها بحياة القطط ذات الأرواح السبعة، موزعة على مراحل متباينة:
- الحياة الفرعونية: طفولته في القرية المصرية حيث الاعتماد الذاتي وإعادة التدوير الفطري.
- الحياة الإسلامية: نشأته في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث عبق العمارة وأسلوب الحياة الذي يشبه العصور الوسطى.
- الحياة الفنية: دراسته للباليه في أكاديمية الفنون بإشراف الوزير ثروت عكاشة وخبراء روس,.
- الحياة الفلسفية: صدمته الفكرية عند دراسة الفلسفة التي فتحت مداركه على تعدد الحقائق.
- الحياة الأكاديمية: نيله الدكتوراه في علم النفس من جامعة فيينا وتدريسه في جامعات دولية.
- حياة الأعمال: تأسيسه لشركة بحوث تسويقية عالمية وتطبيق علم النفس في التجارة,.
- حياة الكتابة: إنتاجه الفكري الغزير في كتب مثل “الثورة الذهنية” و”عصر الانفلات”,.
الاندماج ونظرية المعرفة
قدم الجنادي رؤية نفسية وفلسفية عميقة لمشكلة الاندماج في أوروبا، معتبراً أنها تكمن في الفجوة الإبستمولوجية (نظرية المعرفة) بين العقل العربي والغربي,. فبينما يرتكن العقل الغربي للتجربة الحسية العملية، يخلط العقل العربي بين العلم المادي والفكر الديني التكاملي، مما يخلق تضارباً في تحديد معايير الصواب والخطأ، وهي مشكلة يرى أنها ستلازم الأجيال القادمة لسنوات طويلة,,.
الثورة الذهنية واقتصاد الأدمغة
انتقد الدكتور الجنادي غياب “علم الذهنيات” (Cognitive Science) عن الجامعات العربية، وهو العلم الذي يجمع بين علم النفس، الأعصاب، اللسانيات، الأنثروبولوجيا، الكمبيوتر، والفلسفة,. وأوضح أن هذا العلم هو روح العصر الذي أنتج الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن العالم ينتقل من الاقتصاد الرأسمالي التقليدي إلى “اقتصاد الأدمغة”، حيث تصبح المعلومات والقدرات الذهنية هي السلعة الأغلى بدلاً من النفط والذهب,.
الإنسان نصف الآلي ومستقبل العبودية الطوعية
وفي حديثه عن المستقبل، أشار الجنادي إلى أننا نتحول تدريجياً إلى “بشر نصف آليين” عبر ارتباطنا الدائم بالمنصات الرقمية,. واستشهد بفلسفة “العبودية الطوعية”، حيث يسلم الإنسان عقله للخوارزميات التي تشكل وعيه وتضيق أفقه باستمرار. كما تنبأ بظهور “أمراض نفسية وعصبية جديدة” ناتجة عن التحولات الجذرية في القيم واختفاء “حكمة الجد” التقليدية لصالح ذكاء اصطناعي قد يثير مشاعر الدونية لدى البشر مستقبلاً,,.
اختتم اللقاء بالإعلان عن سلسلة فيديوهات قادمة تحت عنوان “العالم إلى أين؟”، سيجيب فيها الدكتور الجنادي عن تساؤلات ملحة تخص موقع العرب من هذا التطور الكوني المتسارع، مؤكداً على ضرورة تبني “حكمة جديدة” تناسب ظروف العصر الرقمي,.